الواحدي النيسابوري
147
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
اعتذروا إليه ، فيقبل عذرهم ، وأحبّوا أن يحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان « 1 » . وقال عكرمة ومجاهد : هم اليهود فرحوا بإضلال النّاس ، وبنسبة النّاس ( « 2 » إيّاهم « 2 » ) إلى العلم ، وليسوا كذلك . وقوله : بِما أَتَوْا . قال الفراء « 3 » : بما فعلوا ، كما قال اللّه لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا « 4 » : أي فعلت ( فعلا ) « 5 » . وقوله : [ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ] بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ . : أي بمنجاة « 6 » ( من النّار ) « 5 » . والمعنى : لا تحسبنّ هؤلاء أنّهم ينجون من العذاب . 189 - قوله : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . : أي يملك تدبيرهما وتصريفهما [ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] : أي على ما يشاء . وهذا تكذيب للذين قالوا : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 7 » . 190 - قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . الآية . قال ابن عباس : بتّ في بيت ميمونة ، فتحدّث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مع أهله ساعة ثم رقد ؛ فلمّا كان ثلث اللّيل الأخير ، قعد فنظر في السّماء ، فقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ثم قام فتوضّأ واستنّ ، فصلّى إحدى عشرة ركعة « 8 » .
--> ( 1 ) أخرجه الشيخان - عن أبي سعيد الخدري - في ( اللؤلؤ والمرجان 3 : 271 ، حديث / 1770 ) وأخرجه الواحدي في ( أسباب النزول له : 131 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 404 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 158 ) والقرطبي في ( تفسيره - 4 : 306 ) . ( 2 - 2 ) ب : « إليهم إياهم » . ( 3 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 250 ) . ( 4 ) سورة مريم : 28 . ( 5 ) الإثبات عن ج . ( 6 ) ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 117 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 523 ) وفي ( تفسير القرطبي 4 : 308 ) المفازة : المنجاة ، مفعلة من فاز يفوز إذا نجا . وانظر ( الدر المنثور 2 : 406 ) . ( 7 ) سورة آل عمران : 181 . ( 8 ) الأثر أخرجه البخاري - بنحوه ، عن ابن عباس - في ( صحيحه - كتاب التوحيد 4 : 289 ) ، وأخرجه مسلم - بألفاظ قريبة منه ، عن ابن عباس - في ( صحيحه - كتاب الصلاة - باب صلاة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاؤه بالليل 2 : 420 ) وأخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 407 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 162 ) .